ابن تيمية
94
مجموعة الرسائل والمسائل
وهو التعطيل والإلحاد ، ولكن أولئك قد يقولون : كان الله ولا مكان ولا زمان ، وهو الآن على ما عليه كان ، فقال هؤلاء : كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان ، وقد عرف بأن هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أعلم هؤلاء بالإسلام ابن عربي فقال " ما لا بد للمريد منه وكذلك ، جاء في السنة " كان الله ولا شيء معه " قال : وزاد العلماء وهو الآن على ما عليه كان ، ولم يرجع إليه من خلقه العالم وصف لم يكن عليه ولا عالم موجود ، فاعتقد فيه من التنزيه مع وجود العالم ما يعتقده فيه ولا عالم ولا شيء سواه " . وهذا الذي قاله هو قول كثير من أهل القبلة . ولو ثبت على هذا لكان قوله من جنس قول غيره . لكنه متناقض ، ولهذا كان مقدم الاتحادية الفاجر التلمساني يرد عليه في مواضع يقرب فيها إلى المسلمين ، كما يرد عليه المسلمون المواضع التي خرج فيها إلى الاتحاد ، وإنما الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أخرجه البخاري ومسلم عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " كان الله ولم يكن شيء قبله ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شيء ، ثم خلق السماوات والأرض " وهذه الزيادة الإلحادية ، وهو قولهم : وهو الآن على ما عليه كان ، قصد بها المتكلمة المتجهمة نفى الصفات التي وصف بها نفسه من استوائه على العرش ونزوله إلى السماء الدنيا ، وغير ذلك فقالوا : كان في الأزل ليس مستوياً على العرش ، وهو الآن على ما عليه كان ، فلا يكون على العرش لما يقتضي ذلك من التحول والتغير ، ويجيبهم أهل السنة والإثبات بجوابين . أحدهما أن المتجدد نسبة إضافية بينه وبين العرش بمنزلة المعية ويسميها ابن عقيل الأحوال ، وتجدد النسب والإضافات متفق عليه بين جميع أهل الأرض من المسلمين وغيرهم . إذا لا يقتضي ذلك تغيراً ولا استحالة . والثاني أن ذلك وإن اقتضى تحولاً من حال إلى حال ، ومن شأن إلى شأن ، فهو مثل مجيئه وإتيانه ونزوله . وتكليمه لموسى وإتيانه يوم القيامة في صورة ونحو ذلك مما